ذي قار : الامتحانات تحرم المندائيين من الاحتفال بـ"الدهفة ديمانه"

alt

وكالة الانباء الثقافية المستقلة:

توافد العشرات من أبناء طائفة الصابئة المندائية في ذي قار، امس الاثنين، على مندي الصابئة المندائيين في الناصرية للاحتفال بتعميد (جبرائيل) أو التعميد الذهبي (الدهفة ديمانه) الذي يعد ثاني أهم الأعياد الدينية الأربعة في الديانة المندائية، في وقت أدى توافق العيد مع موعد امتحانات الطلبة التي حددتها وزارة التربية إلى تأجيل الاحتفال المسائي.

وقال رئيس مجلس أبناء الطائفة المندائية في ذي قار سامر نعيم في حديث إلى (المدى برس)، إن "الصابئة المندائيين احتفلوا امس بيوم التعميد الذهبي واقاموا طقوس تعميد جماعية في داخل (المندي) لجميع أبناء الطائفة المندائية ولاسيما الأطفال منهم"، مبينا إن "الطفل الذي يجري تعميده في يوم (الدهفة ديمانه) يكتسب الصفة الدينية ويمنح الاسم الديني (الملواشه)".
واوضح نعيم أن "يوم (الدهفة ديمانه) هو اليوم الذي تعمد فيه الملاك هيبل زيوا في عالم النور (جبرائيل) ومن ثم سار كطقس تعميد مقدس جرى بموجبه تعميد أبونا (ادم) والنبي (يحي) ولهذا يسمى يوم التعميد الذهبي".
وتابع رئيس مجلس أبناء الطائفة المندائية في ذي قار أن "(الدهفة ديمانه) فضلا عن كونه كرنفالا عماديا خاصا بالطفل، إلا انه مناسبة يحتفل فيها جميع المندائيين ويقيمون الطقوس الدينية".
ويلفت نعيم إلى أن "الاحتفال بالعيد يتواصل على مدى يوم واحد ويختتم باحتفالية مسائية لجميع أبناء الطائفة"، متابعا "لكن توافق العيد مع موعد امتحانات الطلبة ومراعاة لظروفهم، دفعنا إلى تأجيل الاحتفال المسائي إلى ما بعد انتهاء فترة الامتحانات".
من جانبه قال مسؤول اللجنة الدينية في مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في ذي قار رحيم خيري فرحان في حديث إلى (المدى برس)، إن "الطفل الذي يجري تعميده لأول مرة في يوم (الدهفة ديمانه) ويمنح الاسم الديني (الملواشه) يصبح مؤهلا للدخول بالديانة المندائية".
 واوضح فرحان "في هذه المناسبة يؤدي المندائيون جميع الطقوس الدينية من تعميد وصلوات وتواصل اجتماعي لتقوية الأواصر والعلاقات الاجتماعية، ويقومون بعمل (اللوفاني) أي الثواب على أرواح الموتى، كما أن الواجب الديني يحتم على كل مندائي أن يتعمد في مثل هذا اليوم".
وتابع فرحان أن "الفرد المندائي الذي يتعمد بهذه المناسبة بملابس دينية (رسته) جديدة ويحافظ على (الكشطة المباركة) وهي العهد، تحسب له 70 صباغة أي 70 تعميدا وفق الاعتقاد المندائي، وفي هذه المناسبة يتعمد الأطفال عمادهم الأول ليصبحوا مندائيين". وتشير مصادر المندائية إلى أن العيد الذي يأتي بعد 60 يوما من (البنجة) أي في الأول من شهر (هطية) المندائي، هو عيد (الدهفة ديمانه)، وهو احتفال بتعميد آدم، وفيه يجب على الأتقياء أن يتعمدوا كأسلافهم. ويعتقد الصابئة المندائيين أن يوم (الدهفة ديمانه) أو عيد التعميد الذهبي، هو اليوم الذي تعمد فيه الملاك (هيبل زيوا) جبرائيل الرسول، في عالم الأنوار، عند عودته من عالم الظلام، وهو اليوم الذي تعمد فيه آدم على يد الملاك (هيبل زيوا)، وكذلك هو اليوم الذي تعمد فيه الأنبياء شيتل، سام، إدريس، وآخرهم النبي يحيى بن زكريا. ويطلق المندائيون على أول تعميد للفرد المندائي اسم (تعميد زهريثة) وهو التعميد الذي يدخل الفرد المندائي ضمن مجموعة المندائيين ومن دونه يبقى معلقا، إذ تفضل بعض الأمهات التقيات أن "يجري التعميد للطفل بعد اليوم الثلاثين من عمره لأنه إذا حدث ومات دون تعميد فلن يذهب إلى عوالم الأنوار"، وفق ما تقول الليدي درور الباحثة المتخصصة بالشؤون المندائية في كتابها (الصابئة المندائيون).
ويعد طقس التعميد من أهم الطقوس المقدسة في الديانة المندائية، إذ تشير المصادر المندائية إلى أن الطقس الرئيس في شعائر المندائيين هو الاغتسال في الماء الذي لا يعد رمزا للحياة فحسب بل إلى درجة معينة، الحياة نفسها، فالتعميد وفق الاعتقاد المندائي هو ولادة ثانية.
ويحتفل الصابئة المندائيون الذين يبلغ تعدادهم نحو 60 ألف نسمة في جميع أنحاء العالم سنويا بأربعة أعياد دينية رئيسة هي (البرونايا) عيد الخليقة، و(الدهفة ديمانه) يوم التعميد الذهبي، و(الدهفة ربة) العيد الكبير، و(الدهفة حنينا) عيد الازدهار، فضلا عن ثلاث مناسبات دينية أخرى لا تقل أهمية عن الأعياد الرئيسة هي مناسبات، أبو الفل، وأبو الهريس، وشيشان عيد. ويقدر عدد أبناء الطائفة المندائية في ذي قار بنحو ثلاثة آلاف شخص يتوزعون في مناطق الناصرية وسوق الشيوخ والشطرة وغيرها من مناطق المحافظة، ويعرف عنهم كباقي الأقليات في العراق، بأنهم من الأشخاص المسالمين ويمتهنون الصياغة والتجارة.
وتعتبر الديانة المندائية من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوبي العراق، وما يزال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في الولايات المتحدة ودول أوروبية أبرزها النرويج وأستراليا والسويد وهولندا، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.

 

المصدر:المدى



التصنيف : اخبار العراق

اترك تعليقا :


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل